السيد محمد حسين الطهراني

248

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

كلام الكابليّ في صحّة إنجيل برنابا وكونه متداولًا قبل الإسلام

--> إنجليزيّ أنّه رأى في دار الكتب البابويّة في الفاتيكان نسخة من الإنجيل مكتوبة بالقلم الحِميريّ قبل بعثة النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وفيها يقول المسيح . وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُو أحْمَدُ . وذلك موافق لنصّ القرآن بالحرف ، ولكن لم ينقل عن أحد من المسلمين أنّه رأى شيئاً من هذه الأناجيل التي فيها البشارات الصريحة ، فيظهر أنّ في مكتبة الفاتيكان من بقايا تلك الأناجيل والكتب التي كانت ممنوعة في القرون الأولى ما لو ظهر لأزال كلّ شبهة عن إنجيل برنابا وغيره » . ثمّ يُنهى السيّد محمّد رشيد رضا مقدّمته بعد عدّة عبارات بإمضائه في القاهرة ، مصر ، في 21 صفر سنة 1326 هجريّة . والحقّ أنّ نظريّاته كانت صائبة ، وأنّ إشكالاته على الدكتور سعادة وسائر الذين أرادوا خدش سند إنجيل برنابا كانت صحيحة وواردة . وكذلك قام العالم الفاضل والمتبحّر الخبير المعاصر حيدر قلي سردار الكابليّ رضوان الله عليه في مقدّمته بالردّ على كلام الدكتور سعادة والاوروبّيّين الذين ادّعوا اختلاق الإنجيل المشار إليه ، وقال في جملة كلامه . « إنّ قولهم بأنّ هذا الإنجيل الِّف في القرن الخامس عشر أو السادس عشر هو قول مبنيّ على الحدس ومفتقر إلى الدليل والبرهان . إلّا أنّ الذنب الوحيد الذي يمكن إثباته لهذا الإنجيل هو مخالفته للأناجيل الأربعة المعروفة في أصول الدين ، وبغير ذلك فقد ورد التصريح بإنجيل برنابَا في الجزء الثاني من دائرة المعارف الإنجليزيّة ، الطبعة الثالثة عشر ، ص 180 ، مادّة اپوكريفَل لتريچر ، Apocryphal Lireure . ونهى البابا جلاسيوس الأوّل عن مطالعته . وكان تأريخ جلوس جلاسيوس على أريكة البابويّة سنة أربعمائة واثنتين وتسعين الميلاديّة ، أي قبل الهجرة بمائة وثلاثين سنة ، وقبل بعثة خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم بمائة وثمانية عشر عاماً » . ثمّ قال . « وفي ظنّ الحقير أنّ النسخة الأصليّة لإنجيل برنابا كانت باللغة العبريّة أو اليونانيّة ، ثمّ تُرجمت إلى اللاتينيّة ، ثمّ إنّ هذه النسخة الموجودة في فينّا استنسخت من الترجمة اللاتينيّة في القرون الوسطى . وأمّا النسخة الأصليّة وترجمتها ، فقد تعرضت للتلف والضياع بمرور الأيام وكونها هُجرت بسبب نهى البابا عن مطالعتها ، أو تعرّضت للإتلاف بسبب التعصّب الدينيّ لدى القائمين بأمور الدين . أمّا ظنّ البعض بأن الإنجيل المذكور من تأليف أحد المسلمين ، فظنٌّ فاسد ، إذ يوجد في هذا الإنجيل مطالب تخالف الدين